|
مفتاح السعادة
بعدم وَأْدِ الإفادة لقد عشتُ بين طَيَّات الزمن _ بعمري القصير _ ، أتقلَّب في
نِعَمٍ كريمة ، وألآءٍ جَسيمة ، ومِنَح عظيمة ، أُبْصِرُ بما فتح الله به علىَّ من
فضائل الأمور ، وشريف القِيَم ، وأنبل المُثُل .
أُبْصِرُ _ ويا
نِعْم البَصَر _شأنَ أهلَ العلمِ والفضلِ ، ويَطْرُقُ سَمْعي حالُ المؤمناتِ
العفيفات .
فكنتُ
أجدُ أهل الفضل يحرصون على ذوات الفضل ؛ بما حَبَاهُنَّ الله من الدِّين والعلم
والفَهْم والخلق الحسن والجمال البديع ، وإنك لتجد الصالحات يَحْرصن على تيك
الشمائل الصالحة المتميزة ذاتها عند شقائقهن بالسمات اللاتي اتصفن بها .
فيا
رَوْعة الجمع المبارك ، ويا أُنْسَ اللقاء ، ويا حُسْن بيوتات المسلمين القائمة على
مرتكزات الدِّين والعلم والأخلاق الفاضلة . فكأَنِّي بذاك البيت يُنْجِبُ الأبناء
النُّجباء ، والبُنَيَّات العفيفات ، من حَفَظَة الوحي ودستور الأمة ؛ كتاب الله
وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم .
يَتعاضَدون
على المكارم والعُلى بِتشاكل الآداب والآراءِ غير أنه جاء في آخر الزمان ما أفسد
على أهل الصلاح صلاحهم ، و خيَّب على المؤمنات طموحهنَّ فنبتت نبتة سوءٍ ؛ طارحةً
العلم والدين والإفادة من أصحاب القدرات والإفادات والمواهب . فتجدُ الرجلَ _ إلا
ما رَحِمَ الله _ يَكْبِتُ قُدرات الزوجةِ الصالحة ، ويُحَجِّمُ نفْعَها لأخَواتها
المؤمنات ، فلا عِلْم ، ولا دَعْوة ، ولا خَيْر ، ولا نَفْع ، وهلمَّ جَرَّاً
جَرَّاً ! فيَحْرِمُ إفادةَ زَوْجِهِ لنساء المؤمنين ؛ فتمُوتُ القُدرات ، وتُنْسَف
العَزَمات ، وتَتَلاشى الأُمنيات والطُّموحات ؛ فبِئْس الرجلُ هذا لأهله !
فَلَيْتَها لَمْ تقبل مُذْ تَقدَّم ، وليتها ، ولاتَ ساعة مَنْدم .. !
و إنَّك لتجدُ
الزوجةَ اليوم _ إلا ما رَحِمَ الله _ مُتَطلِّعَة للمال ، وللشَّكْلِ والهَيئة
والهِنْدَام ، لِتَظْفَر بِحِبِّ قَلْبِها ؛ فتَسْجِنَهُ في سَكنِها ، وتُحَجِّمُ
خَيْره للنَّاس ، بِدَعْوَى الاهتمام بها ، أو بأبنائها ، أو حَيَاتهما معاً ،
فيُطيعُ العَاطِفَة ، ويَهْدِمُ الدروس الهادِفة ، وليته وَازَن ولَمْ يفعل ، ولا
حَوْل ولا قُوَّةَ إلا بالله ؛ فبِئْسَت الزوجةُ هذِهِ لزوجها . !
قلتُ
ما قلت .. لينظرَ الرجلُ إلى نِصْفِ دِينه مَا هُو ؟ أيكونُ خيراً وعَوْناً
للدَّعوةِ وبذل الخير للناس ؛ فيَعِيْشَا لله ، وفي الله ، وعلى شَرْع الله .
وما أَهْنَأ العَيْش في ذَاتِ الله .
ولتنظرَ
المرأةُ الصالحةُ ؛ فَلْتظفَر بِصَاحِب الدِّين والخُلق ؛ فلا يَكْسِر عليائَها ،
ولا يَكْبِت طموحها ، ولا يجرِّدَها عن أهدافها ، وقدراتها التي مَازَت بهنَّ غيرها
، فَـتُؤَدُ الإفادةُ ، وتُخْبَتُ الرِّيَادة . وإلى الله المشتكى .
فكم طَرَق
سَمْعَنا خَوَرُ وضَعْفُ أهلِ التَّميُّزِ والتفوقِ والصلاحِ ؛ بسبب تأثيرِ كلّ
طَرفٍ على الآخر ، مِمَّا لا يُوافق اهتمامَاته ، وطُموحَاته ، وأَهدافه ! فيُولَدُ
النَّدم ، ولاتَ حِيْنَ مَنَاص !! فيا مَعاشِر الشباب .. ويا أيتهنَّ العفيفات ..
الله .. الله في النَّفْعِ والإفَادة ؛ فذَاك الأثرُ النَّافِعُ قَبْل الرَّحيل ؛
فلتكن الإفادة مفتاح السعادة ,
فلتكن الإفادة مفتاح السعادة , فلتكن الإفادة مفتاح
السعادة . |