الفتاوى » فرق ومذاهب

لماذا يتمّ التفريق بين أهل السُنّة والشيعة والأباضية وغيرها مِن المذاهب ؟

عبدالرحمن السحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ سائل يسأل سؤالي للشيخ عبد الرحمن السحيم هو عن التفرقة المذهبية في الإسلام س/ لماذا لا يتوحد المسلمون تحت راية واحدة وبدون مذهب أو طائفة كفانا كل هذا، ومثلا في عمان يوجد سنة وأباضيون وشيعة ، وفي الإمارات سنة وشيعة ومالكيون وفئة قليلة أباضية ، وغيرهم من بلاد العالم الإسلامي، لماذا كل هذا ؟ وأن الله تعالى قال في كتابه العزيز( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) صدق الله العظيم، حقيقة جميع علماء العالم الإسلامي محاسبون أمام الله لهذه التفرقة ، وعليهم للرجوع إلى الله والاستخارة لله تعالى لإثبات الحقيقة ؟ هذا وأشكر الشيخ عبدالرحمن السحيم ووفقه الله لمافيه الخير للأمة الإسلامية جمعاء .

الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
جاء في نصوص الوحيين الإخبار عن افتراق هذه الأمة واختلاف الناس .
قال تعالى : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) .
وقال عزّ وَجَلّ : (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) .
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الأهواء ، وأن الهوى يَتجارى بِصاحبه كما يَتَجارى داء الْكَلَب بِصاحبه !
قال عليه الصلاة والسلام : سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بِصَاحِبه لا يَبْقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلاَّ دَخَله . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
ولله عزّ وَجَلّ في ذلك الاختلاف والافتراق حِكْمَة بالغة .
ومن ذلك :
1 – تمييز الحق من الباطل والطيب من الخبيث ، إذ تتبيّن الأشياء بِضِدِّها .
قال تعالى : (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ)
وقال عزّ وَجَلّ : (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) .
2 – بيان الصادق مِن الكاذب في دعوى الْمَحبَّـة .
3 – إثبات الاتِّبَاع على الحقيقة ، فكلّ يدّعي اتِّبَاع النبي صلى الله عليه وسلم والـتَّمَسُّك بِسُنّته ، وإثبات ذلك بالاعتصام بالكتاب والسنة ، ونبذ الفُرْقَة .
4 – تَميُّز الأمة الوسَط ، ولا يَكون الوسط وسطا إلاَّ في مقابِل طرفين !
5 – الصراع بين الحق والباطل باقٍ إلى قيام الساعة ، ومن ذلك الصراع بين السنة والبدعة .
إلى غير ذلك مِن الْحِكَم في وُجود الافتراق .
ولا يُمكن أن تلتقي السنة والبِدْعة ، إلاَّ إذا الْتَقَى الضبّ والْحُوت ، كما يقول ابن القيم .
ولا يُمكن التقريب ولا التقارب مع أهل الزندقة إلا أن يتخلّوا عن كُفرهم وزندقتهم .
وليس من الافتراق ولا مِن الاختلاف المذموم ما يَكون بين أصحاب المذاهب المتبوعة من اختلافات فقهية ، إلاَّ إذا ترتّب على ذلك صِراع وخِصام .
وذلك لأن الْخِلاف في المسائل الفقهية يفتح أُفُقًا أوسع ، ويُوجِد رُخصة للناس فيما لهم فيه رُخصة وفُسْحَة .
كما أن أئمة المذاهب المتبوعة لا يختلفون غالبا في الأصول ، وأعني به ما يتعلّق بالعقائد .
وقد كان الإمام الشافعي يَزور الإمام أحمد ، مع أن الشافعي شيخ لأحمد ، بل وكان يسأله في بعض المسائل والأحاديث ، ومع وُجود الخلاف بينهما في مسائل فقهية كثيرة ، إلاَّ أنه كان بينهم مِن الودّ والإخاء ما يستحقّ أن يكون مَضْرِب مثل لأخلاق العلماء وإن اخْتَلَفُوا في مسائل .
وعليك أيتها الفاضلة الاعتناء بِكِتابة الآيات .
وسبق :
ما حكم قول : " صدق الله العظيم " عقب الآية أو بعد التلاوة ؟