الفتاوى » التوبة والزهد والرقائق

1001 - كنت شاب ضالا ، ولكني أحيانا أشعر بالضيق والكرب والخوف من أن الله لن يغفر لي ذنوبي .

عبد الرحمن السحيم

السؤال : السلام عليكم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين . إنني والحمد كنت شاب ضالا وهداني الله إلى الصراط المستقيم ، ولكني أحيانا أشعر بالضيق والكرب والخوف من أن الله لن يغفر لي ذنوبي . مع أن ذنوبي كثيرة جدا . فأريد معرفة الجواب منكم على حالتي والخوف الذي يجتاحني كل يوم ولكن لم أتوقف عن الصلاة ولكن أريد تفسير ما معنى ذلك ؟


الجواب :

لقد نادى الله الذين أسرفوا على أنفسهم بالذنوب والمعاصي بما نادى به رسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ، فقال تبارك وتعالى : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ففي آية واحدة ذَكَر الرحمة مرتين والمغفرة مرّتين .

ولو بَلَغَتْ ذنوب العبد السَّحَاب ثم استغفر الله غَفَر الله له ، ولا يُبالي بِذنوبه مهما بَلَغتْ .
قال تبارك وتعالى في الحديث القدسي : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا بن آدم إنك لو أتيتني بِقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بِقُرابها مغفرة . رواه الترمذي .

وينبغي على العبد إذا تاب من الذنب أن يَنظر إلى سعة رحمة الله ، وعظيم مغفرته ، ومهما كان ذنبه فَعَفو الله أعظم .

وأكبر من الذَّنْب وأعظم من الْجُرْم القنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله لأنه ( لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) ، ولا يَقنط من رحمة الله إلا الضالون ، قال تعالى على لسان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ( قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ) .

فلا يشغلك الشيطان بمثل هذا التفكير عن العمل ,

فإن الناس كانوا في جاهلية وشرّ ، فلما جاء هذا الدين وأنقذ الله به الناس من الجاهلية والكفر والشرك إلى نور الإسلام لم يلتفتوا أصلاً إلى ما كان منهم في جاهليتهم ، ولم يُقعدهم ذلك عن العمل .

والله تعالى أعلم .