الاستشارات

مقدمة الاستشارات

الحمد لله الذي بِيَدِه مقاليد الأمور ، مُقلِّب القُلُوب والأبْصَار ومُصرِّف الدُّهُور , والصلاة والسَّلام على مَن كَشَف بِه رَبُّـه الدَّيْجُور , وعلى آله وأصحابه الذين نَالُوا بِصُحْبَتِه كُلّ سرور . أما بعد :
فإنَّ الإنْسَان خُلِق في كَبَد ، في مَشَقَّة ومُكابَدَة في هذه الْحَيَاة الدُّنْيا ، ومِن مَنْظُومَة تِلْك الْمَشَقَّة ما يَمُرّ بِه الإنْسان في هذه الْحَيَاة مِن شِدَّة ولأْوَاء ، يَتَصَرَّف في بعضها ، ويَقِف أمَام بعضِها الآخَر حائرًا متلمِّسا مَن يأخُذ بِيَدِه ، ويُشِير عَلَيْه بِما فِيه الرَّشَد .
فيُضِيف إلى عَقْلِه عُقولاً ، وإلى رأيه آراءً ، وإلى سِنِيِّ عُمرِه سِنِين عَدَدا ، حَنَّكَتْها التَّجارُب وصَقَلَتْها الْحَيَاة ، فازْدَادَتْ تِلْك العُقُول دِرايَة ، فأصْبَحَتْ نَظرتها للأمُور ثاقِبَة ، فَهْي أحَدّ نَظَرا ، وأبْصَر بِمواقِع الْخَلَل ، وأكْثَر تقدِيرا لِعَوَاقِب الأمور ، خاصَّة إذا انْضَاف إلى تِلْك العُقُول تَقوى الله ، فإنَّها حينئذٍ تَتَفَرَّس في الوُجُوه ، وتُمَيِّز الزَّيْف .
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) [الأنفال:29] .
وكَانَت العَرَب تُولِي الرأي اهْتِماما ، وتَرْفع له شأنا ، ولِذا خَرَجَتْ هَوازِن بِدُريْد بن الصِّمَّة ، وكان شَيخا كبيرا ليس فيه شيء إلاَّ التَّيَمُّن بِرَأيه ومَعْرِفَتِه بِالْحَرَب ، وكان شَيْخًا مُجَرَّبًا وما ذلك إلاَّ لأهميَّة الرأي والْمَشُورَة عند العرب .
وقد جاء الإسلام بِتَأكِيد هذا الْمَبْدأ ، فَكَان مِن مبادئ الإسْلام : الشُّورَى . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُشَاوِر أصحابه ، وكان يأخذ بِرأيِهم فيما لم يَنْزِل فيه وَحْي .
وكان يَقول : أيها النَّاس أشِيرُوا عليّ .
وذلك للتأكِيد على أهميَّة الشُّورَى والاستِشَارة ، وما للرأي مِن أهمِّيَة في دِقّ الأمُور وجلِّها
وانْطِلاقا من هذا المبدأ فيَسُرّنا في شبكة مشكاة الإسلامية أن نَزُفّ إليكم خَبَر عِقْد جديد ، وقِلادَة فَرِيدة ، تَزين مِشْكَاتنا ، وتَزيدها بهاءً ؛ ألا وهي " مشكاة الاستشارات " .
هذا وقد أجَاب دعْوتنا مَشْكُورا الاستاذ منير فرحان الصالح – حفظه الله ( مدرب تطوير وتنمية بشرية ) أَجَاب دعوتنا لإفادتنا في المشكاة والإجابة عن الاستشارات ، ولم يَتَرَدَّد – وفقه الله – في الْمُبادَرَة إلى ما فيه نَفْع الناس . نسأل الله أن يَكون الاستاذ الفاضل كالغيث أينما حَلّ نَفَع . وأن يُجزل له الأجر والمثوبة على قبوله دعوتنا ، وعلى استجابته لِطلبنا